عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
324
اللباب في علوم الكتاب
الأوّل : المراد بالإذن الرّضا ولا بدّ منه . الثّاني : أنّ المراد بأهلهنّ من يقدر على نكاحهن ، فإن كانت امرأة فمولاها . الثّالث : أنّ الأهل يتناول « 1 » الذكور والإناث ، لكنّه عام والأدلّة الدّالّة على المرأة لا تنكح نفسها خاصّة ، والخاصّ مقدّم وفي الحديث : « العاهر هي التي تنكح نفسها » « 2 » ولذا كانت مسلوبة العبارة في [ حقّ ] « 3 » نفسها ، فهي في حقّ مملوكها أولى . قوله تعالى « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » قال بعضهم : هو المهر ، قال : والمراد به مهر المثل لقوله تعالى : بِالْمَعْرُوفِ وهذا إنّما ينطلق فيما كان مبنيا على الاجتهاد وغالب الظنّ « 4 » في المعتاد والمتعارف كقوله : « وعلى الوارث مثل ذلك » وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 233 ] . وقال القاضي « 5 » : « المراد من [ الأجور : ] « 6 » النّفقة عليهنّ قال : لأنّ المهر مقدّر ، فلا معنى لاشتراط المعروف فيه ، فكأنّه تعالى بيّن أنّ كونها أمة لا يقدح في وجوب نفقتها ، وكفايتها كما في حقّ الحرة ، وأكثر المفسّرين حملوا قوله : بِالْمَعْرُوفِ على ترك المطل ، والتّأخير عند المطالبة على العادة الجميلة . فصل في من المستحق لقبض مهر الأمة ؟ نقل أبو بكر الرّازي « 7 » في أحكام القرآن عن بعض أصحاب مالك ، أنّ الأمة هي المستحقّة لقبض مهرها بهذه الآية . والجواب من وجوه : أحدها : أنّا إذا حملنا [ قوله ] « 8 » الأجور على النّفقة ، زال تمسكهم . وثانيها : إنّما أضاف إيتاء المهور إليهن ، لأنّه ثمن بضعهن ، وليس « 9 » في قوله « وَآتُوهُنَّ » ما يوجب كون المهر ملكا لهنّ . وثالثها : ثبت « 10 » أنّها تقتضي كون المهر ملكا « 11 » لهنّ ، ولكنّه عليه السلام قال : « العبد وما في يده [ ملك ] « 12 » لمولاه » ، وقال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [ النحل : 75 ] فنفى الملك عنه .
--> ( 1 ) في أ : وإن تبادلوا . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 10 / 51 ) بهذا اللفظ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : النظر . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 51 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 51 . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) في أ : ولا . ( 10 ) في ب : هب . ( 11 ) في ب : الملك مهرا . ( 12 ) سقط في أ .